عبد الرزاق اللاهيجي

59

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

انه ان أريد ان التميز يقتضي الثبوت في الخارج فممنوع وانما يلزم لو كان التميز بحسب الخارج وان أريد الثبوت في الذهن فمسلّم ولا يفيد الثاني ان المعدوم الممكن متصف بالامكان وكل ممكن ثابت لان الّا مكان وصف ثبوتي لما سيأتي فيكون الموصوف به ثابتا كما مرّ والجواب لا ممنوع كون الامكان ثبوتيا بمعنى كونه ثابتا في الخارج بل هو اعتباري عقلي يكفى ثبوت الموصوف به في العقل على أنه منقوض بما وافقتمونا على انتفائه من المركبات الخيالية كما مر وإلى هذا المنع والنقض أشار المصنف بقوله والامكان اعتباري يعرض لما وافقونا على انتفائه المسألة العاشرة في نفى الحال ذهب أبو هاشم واتباعه من المعتزلة وامام الحرمين والقاضي أبو بكر من الأشاعرة إلى أن المعلوم ان لم يكن له ثبوت أصلا في الخارج فهو المعدوم وان كان له ثبوت في الخارج فامّا باستقلاله وباعتبار ذاته فهو الموجود واما باعتبار التبعية لغيره فهو الحال فالحال واسطة بين الموجود والمعدوم لأنه عبارة عن صفة للموجود لا تكون موجودة ولا معدومة مثل العالمية والقادريّة ونحو ذلك والمراد بالصّفة ما لا يعلم ولا يخبر عنه بالاستقلال بل بتبعية الغير والذات يخالفها وهي لا تكون الّا موجودة أو معدومة بل لا معنى للموجود الّا ذات لها صفة الوجود والصفة لا يكون ذاتا فلا تكون موجودة فلذا قيّدوا بالصّفة وإذا كانت صفة للموجود لا تكون معدومة أيضا لكونها ثابتة في الجملة فهي واسطة بين الموجود والمعدوم واحترزوا بقولهم للموجود عن صفات المعدوم فإنها تكون معدومة لا حالا وبقولهم لا موجودة عن الصفات الوجودية وبقولهم ولا معدومة عن الصفات السلبية واعترض الكاتبي على هذا الحد للحال بأنه لا يصح على مذهب المعتزلة لأنهم جعلوا الجوهريّة من الأحوال مع أنها حاصلة للذات حالتي الوجود والعدم وقال شارح المقاصد انما يتم هذا الاعتراض لو ثبت ذلك من أبى هاشم والا فمن المعتزلة من لا يقول بالحال ومنهم من يقول به لا على هذا وذهب غيرهم إلى نفى الحال وانحصار المعلوم في الموجود والمعدوم فان الضرورة قاضية بذلك إذ لا نعقل من الثبوت الا الوجود ذهنا أو خارجا ومن العدم الّا نفى ذلك فالوجود يرادف الثبوت والعدم يرادف النفي فكما لا واسطة بين الثابت والمنفى اتفاقا فكذا بين الموجود والمعدوم وإلى ذلك أشار المصنف بقوله وهو اى الوجود يرادف الثبوت والعدم النفي فلا واسطة قال صاحب المواقف وبطلانه اى بطلان الحال بالمعنى الّذي عرفت ضروري لما عرفت من أن الموجود ما له تحقق والمعدوم ما ليس كذلك ولا واسطة بين النفي والاثبات فان أريد نفى ذلك اى نفى انه لا واسطة بين النفي والاثبات وقصد اثبات الواسطة بينهما فهو سفسطة وان أريد معنى آخر اى بان يفسّر الموجود بما له تحقق اصالة والمعدوم بما لا تحقق له أصلا فيتصوّر هناك واسطة بينهما هي ما يتحقق تبعا لم يكن النفي والاثبات في المنازعة متوجهين إلى معنى واحد انتهى كلام المواقف ثم إن المثبتين للحال تمسّكوا بوجوه الأول ان الوجود ليس بموجود والا تساوى غيره في الوجود فيزيد وجوده عليه ويتسلسل كما مر ولا بمعدوم والّا اتّصف بنقيضه والجواب عنه ما أشار إليه المصنف بقوله والوجود لا يرد عليه القسمة فان الوجود كما عرفت انما هو كون الشيء وتحققه وليس هو من حيث هو وجود وكون للشيء بشيء من الأشياء فلا يتصف من هذه الحيثية بالكون أو بنقيضه وانما المتصف بالكون أو بنقيضه والمنقسم إليهما ما هو شيء من الأشياء واما الوجود لا من حيث هو كون أو وجود بل من حيث إنه مفهوم في العقل ومنتزع من الشيء اعني هذا المفهوم